جلال الدين السيوطي
161
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
( و ) شرطه ( الغنى عنه بأجنبي ) يوضع مكانه قبل الإخبار ؛ لأنك تضع بدل ( زيد ) في ( ضربت زيدا ) مثلا ( عمرا ) بخلاف الهاء في نحو : زيد ضربته لا يجوز فيه زيد ضربت عمرا ، ( أو ) الغنى عنه ( بمضمر لا حال وتمييز ) فلا يصح الإخبار عنهما ؛ لأنهما لا يكونان مضمرين ، قال أبو حيان : وكذا ما ربط به من اسم ظاهر أو إشارة فلا يصح الإخبار عن زيد من ( زيد ضربت زيدا ) ولا عن ذلك من قوله تعالى : وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ [ الأعراف : 26 ] ، وكذا لا يصح الإخبار عن مجرور حتى ونحوهما مما لا يجر المضمر . ( و ) شرطه ( قبوله الرفع ) بخلاف ما لا يقبله كالظرف والمصدر غير المتصرفين وما لزمه كأيمن في القسم وما التعجبية . ( و ) شرطه ( قبوله التأخر ) هو ( أو خلفه ) كالتاء من ضربت فإنها وإن لم تقبل التأخير فخلفها يقبله وهو الضمير المنفصل أعني ( أنا ) ، ( لا لازم الصدر ) كأسماء الشرط والاستفهام وكم الخبرية وضمير الشأن ، فلا يجوز الإخبار عن شيء من ذلك . ( وقيل : إلا ) اسم ( الاستفهام ) فإنه يجوز الإخبار عنه ويلزم الصدر ، فيقال في ( أيهم قائم ) : أيهم الذي هو قائم ، وفي ( أيهم ضربت ) : أيهم الذي إياه ضربت . ( و ) شرطه ( قبوله الإثبات لا ) ما لزم النفي ( كأحد وعريب ) وكتيع وطوري ( واسم فعل ) ناسخ ( منفي ) كليس وما زال وإخوته . ( و ) شرطه ( ألا يعود الضمير على شيء قبله ) كالهاء في زيد ضربته ، والضمير في ( منطلق ) من ( زيد منطلق ) ؛ لأنك لو أخبرت عنها لجعلت مكانها ضميرا ، وذلك الضمير يطلبه زيد والموصول ، ولا جائز أن يعود إليهما وإن أعدته إلى أحدهما بقي الآخر بلا رابط فامتنع الإخبار ، ( وقيل : ) بل ( الشرط ألا يكون ) الضمير قبل الإخبار ( رابطا ) كما في زيد ضربته ، فإن عاد على سابق وليس رابطا جاز الإخبار عنه كأن يذكر إنسان فيقول : لقيته ، فإذا أخبرت قلت : الذي لقيته هو ، فصح الإخبار عن ضمير ( لقيته ) ، وإن كان عائدا على شيء قاله الأستاذ أبو علي الشلوبين ، قال الشلوبين الصغير : وهذا غير صحيح ، ولا يوجد في كلام العرب ؛ إذ لا يفهم المعنى المراد منه في الجملة ، قال أبو حيان : والذي نذهب إليه هو الشرط الأول وهو اختيار الجزولي . ( و ) شرطه ( كون بعض ما يوصف به من جملة صالحة ) للوصف بأن تكون خبرية عارية من معنى التعجب غير مستدعية كلاما ؛ ليصح كونها صلة بخلاف غير الخبرية